السيد حسن القبانچي
63
مسند الإمام علي ( ع )
{ إِنَّ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ } ( 1 ) 788 / 26 - عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه سئل عن قول الله تعالى : { اللهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسُ حِينَ مَوْتِهَا } ( 2 ) وقوله : { قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ } ( 3 ) وقوله عزّ وجلّ : { تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا } ( 4 ) وقوله { الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ } فمرّة يجعل الفعل لنفسه ، ومرّة لملك الموت ، ومرّة للرسل ، ومرّة للملائكة ، فقال : إنّ الله تعالى أجلّ وأعظم من أن يتولّى ذلك بنفسه ، وفعل رسله وملائكته فعله ; لأنّهم بأمره يعملون ، فاصطفى من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه وهم الذين قال الله فيهم : { اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ } فمن كان من أهل الطاعة تولّت قبض روحه ملائكة الرحمة ، ومن كان من أهل المعصية تولّت قبض روحه ملائكة النقمة ، ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة يصدرون عن أمره وفعلهم فعله ، وكل ما يأتونه منسوب إليه ، فإذا كان فعلهم فعل ملك الموت ففعل ملك الموت فعل الله ; لأنّه يتوفّى الأنفس على يد من يشاء ويعطي ويمنع ويُثيب ويعاقب على يد من يشاء ، وإنّ فعل أُمنائه فعله ، كما قال : { وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ } ( 5 ) ( 6 ) . { وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَحِيماً } ( 7 ) 789 / 27 - أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، من طريق علي ( رضي الله عنه ) ، عن ابن عباس في
--> ( 1 ) - النساء : 97 . ( 2 ) - الزمر : 42 . ( 3 ) - السجدة : 11 . ( 4 ) - الأنعام : 61 . ( 5 ) - الانسان : 30 . ( 6 ) - الاحتجاج 1 : 579 ح 137 ; تفسير الصافي 1 : 488 ; تفسير البرهان 3 : 104 . ( 7 ) - النساء : 110 .